الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

334

تبصرة الفقهاء

وما أفاد مفاده كعموم المنزلة في قوله : « إنما هو بمنزلة الماء » « 1 » فيكون إذن طهورية التراب على حسب طهورية الماء . أقول : ويمكن دفع « 2 » الأول بأن من الظاهر دلالة انتقاض التيمّم بمجرد التمكن من الماء على بقاء الحالة الحدثية المقتضية للمنع من الصلاة . كيف ، ولا يتوهم أحد كون حصول الماء بنفسه حدثا للمكلف وباعثا على حصول تلك النقيصة فيه ، فلا يعقل فيه إذن إلا أن يكون رافعا للإباحة الحاصلة بالتيمم ، فيعمل تلك الحالة ( الحدثيّة الباقية عمله من المنع وإلّا فلا مقتضى لعود تلك الحالة ) « 3 » . فدلّ ذلك على وجود ذلك الحدث بالمعنى المذكور ، فلا معنى لنفيه بالأصل . وعدّ المتيمم متطهرا ليس بالنسبة إلى المحدث بالمعنى المذكور ، بل بملاحظة من حصل له المنع حيث إن التيمّم رافع لذلك المنع . فظهر أن هناك إطلاقين للمتطهر ، وكذا للمحدث على وجه [ و ] الكلام إنما هو في كونه رافعا للحدث مطلقا كما هو المتبادر من رفع الحدث لا في رفعه بالمعنى المعبّر عنه بالحالة المانعة عن الصلاة فعلا ؛ لوقوع الاتفاق عليه . وإطلاق الحدث عليه بعيد أيضا وإن كان إطلاق المتطهّر على رفعه مطابقا للمصطلح ؛ لعدم الملازمة بينهما . ومما ذكر يعرف أن ما دلّ على كون التراب بمنزلة الماء منزّل على إرادة رفع تلك الأثر ، أي المنع من الصلاة ونحوها . فبملاحظة جميع ذلك يظهر قوة القول المشهور ، وضعف ما اختاره الجماعة . ويشير إليه إطلاق الجنب في بعض الأخبار على المتيمم ، فيتفرّع إذن على ذلك عدم جواز قصد الرفع بالتيمم إن عنى به المعنى المذكور دون المعنى الآخر .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 200 باب التيمّم وأحكامه ح 55 . ( 2 ) في ( ألف ) : « رفع » . ( 3 ) ما بين الهلالين زيدت من ( د ) .